بهمنيار بن المرزبان

9

التحصيل

فصل ( 3 ) في الذاتي اعلم انّ الذّاتى ليس بمعنى « 1 » ما يفتقر الشيء اليه في وجوده ، ككون الانسان مولودا ، بل يعنى به ما أقوله : وهو انّ ذلك قد يكون بحسب الحمل والوضع ، وهو ان يكون الذاتي بعينه هو ما هو ذاتي له ، فان المقدار ، الّذي يحمل على السّطح ليس هو الا السّطح ؛ والمعنىّ به في هذا الموضع هو ما يكون بحسب الحمل والوضع . وقد لا يكون على سبيل الحمل والوضع ، مثل الصورة والهيولى للجسم ، والبياض والجسم للأبيض ، فانّ كل واحد من البياض والجسم ، والهيولى والصورة له ذات حاصلة . فالأول مثل الحيوان والناطق ، واللّون والسّواد ، والمقدار والسّطح ؛ فانّ الحيوان انّما يصير حيوانا بالفعل بوجود الفصل له ، لانّ الحيوان المطلق لا ذات له ثابتة ، بل انّما يصير له قوام ذات بالفصل . واللّون ليس له ذات ثابتة ، بل يصير له قوام وثبات ذات بان يصير سوادا أو بياضا . وكذلك المقدار والسطح . والفرق بين اللّون والسّواد ، والحيوان وفصوله ، انّ للحيوان مناسبة ما مع المادة ، وللفصول مناسبة ما مع الصورة ، واللّون ليس كذلك ، إذ هو بسيط وليس لجنسه مناسبة مع شيء هو المادة للسّواد ، ولا لفصله شيء هو مناسب للصّورة ، بل كل ذلك بفرض « 2 » العقل . فالذّاتى « 3 » هو الّذي يقوّم ماهيّة ما يقال عليه . ولا يكفى « 4 » في تعريف الذّاتى ان يقال : معناه ما لا يفارق . فكثير ممّا ليس بذاتى لا يفارق ، ولا يكفى ان يقال : إنّ معناه ما لا يفارق في الوجود ولا يصح مفارقته في التوهم حتى إن رفع في التوهم يبطل الموصوف به في الوجود ، فكثير مما ليس

--> ( 1 ) - ج يعنى به . ( 2 ) - ج يفرض . ( 3 ) - ان يقال هو . ( 4 ) - ج العقل .